عبد الوهاب الشعراني

140

البحر المورود في المواثيق والعهود

يعرف له طريق فجاء صاحب الفردة الحرير وغوش على الخان ، فعلم بذلك أعوان السلطان فربطوا صاحب الفردة الحرير حتى أخذوا منه مكسها وقالوا له تكذب ما راح لك شئ ، فجاء إلى الشيخ وقال أستغفر اللّه وأتوب إليه وراحت الفردة الحرير إلى يوم تاريخه ، فقال له الشيخ يا ولدى ربنا مع السلطان في كل ما يطلب ، وفي هذا الذي قاله الشيخ أدب مع السلطان وجواب عنه فإن من يجعل ذلك من قبيل المكس يحكم بفسق السلطان فإنه الآمر بأخذه ، فاحفظ لسانك واعرف زمانك . فعلم من ملخص كلام شيخا ان المكس حرام انما هو ما يأخذه الولاة وأعوانهم عند امن الطريق لو تصور الأمان بلا سلطان أو ممن جاءوا من البلاد البعيدة في غفارة سيوفهم من الشطار دون غفارة سيف السلطان أو ما يأخذه المحتسب وأعوانه من السوقة والتجار وهم آمنون في بلدهم اللهم إلا أن يكون نية المحتسب صالحة وقصد منع الناس من غلاء الأسعار على بعضهم بعضا وتعطل بذلك عن الكسب فله ولأعوانه ان يأخذوا نفقتهم من الناس بالمعروف ، واللّه على كل شئ شهيد . اخذ علينا العهود ان لا نطلب إقامة من أفقره اللّه من التجار وأرباب الأموال فإن للّه تعالى في ذلك حكما وأسرارا تدق على أمثالنا ، وما ضيق الحق تعالى على غنى بعد وسع دائرته إلا لحكمة بالغة ، فمن طلب إقامة من أفقره اللّه تعالى وطلب له من الناس والتجار مالا ليربى له رأس مال فلا يأمن أن يعاقبه اللّه تعالى كذلك بضيق الحال . فإذا علمت ذلك فمن الأدب أن لا يزيد من انكسر من التجار وأرباب